رفضت لجنة الخدمات بمجلس النواب مشروعاً بقانون بشأن «رياض الأطفال»، معتبرةً أن الغرض من المشروع بقانون متحقق فعلاً في المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1998 بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، ولم يضف أحكاماً جديدة. كما أشارت إلى أن المشروع يحمل شبهة مخالفة نص المادة (32/أ) من الدستور، حيث فوضت المادة (2) منه وزير التربية والتعليم بتنظيم العمل برياض الأطفال دون وضع القواعد أو الشروط أو الأسس التي تحكم هذا التنظيم، فالمادة (32/أ) من الدستور أكدت على مبدأ الفصل بين السلطات وعدم جواز تنازل أي من السلطات الثلاث لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في الدستور، وجواز التفويض التشريعي المحدد لفترة محددة والمقيد بموضوع بالذات ويمارس وفقاً لقانون التفويض وشروطه، بينما فوضت المادة (2) من المشروع بقانون وزير التربية والتعليم دون تحديد نطاق التفويض ومدته. ويهدف المشروع بقانون –بحسب مقدميه- إلى تنظيم العمل في رياض الأطفال وتحسين ظروف العمل فيها، وإنصاف العاملات بها، ويتكون المشروع بقانون فضلاً عن الديباجة من ثماني مواد، تناولت الأولى منه تعريفات الكلمات والعبارات الواردة فيه، والثانية أناطت بوزير التربية والتعليم تنظيم العمل برياض الأطفال، والثالثة ألزمت كل روضة أطفال بمنهج تربوي، والرابعة تناولت المؤهل الذي يجب توافره فيمن يمارس العمل التربوي برياض الأطفال، والخامسة تضمنت الحد الأدنى للأجر للمدير والمعلم في رياض الأطفال، والسادسة ألزمت صندوق العمل بتحمل الفرق بين أجر المدير والمعلم الذي تدفعه رياض الأطفال وبين أجر المثل الذي يتقاضاه حاصل المؤهل المماثل في الجهات الحكومية، والسابعة جعلت مجموع الأجر الذي يتقاضاه المدير والمعلم في الروضة ومن صندوق العمل هو الأجر الأساسي في حساب اشتراكات التأمين الاجتماعي، أما الثامنة فقد جاءت تنفيذية. من جانبها أكّدت الحكومة على اهتمامها الكبير بقطاع رياض الأطفال، وذلك انطلاقاً من أهمية التربية في مجال رياض الأطفال «التربية ما قبل المدرسة» لإدراكها لخطورة فترة الطفولة المبكرة ودورها في تشكيل ملامح شخصية الإنسان ذهنياً وروحياً وجسمياً ونفسياً واجتماعياً، وباعتبارها أصبحت ضرورة وحاجة اجتماعية وتربوية نظراً لارتباطها بمرحلة عمرية هامة في حياة الأطفال، وقاعدة أساسية لبناء المجتمع. وأشارت إلى انها وضعت الروضة في السلم التعليمي ضمن مرحلة التربية ما قبل المدرسة وغدت رياض الأطفال جزءاً أساسياً من مكونات نظام التعليم، وتكفلت المملكة بتأكيده بموجب تنظيم قانوني قائم ومعمول به، يتمثل هذا التنظيم في المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1998 بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، والذي تنص المادة الأولى منه على أن «المؤسسات التعليمية الخاصة في كل مؤسسة تعليمية غير حكومية تقوم بالتريبة والتعليم والتثقيف تحت إشراف وزارة التربية والتعليم أيا كانت جنسية أصحابها وهي ثلاثة أنواع: (أ) المؤسسة التعليمية الوطنية: هي المعهد أو المدرسة أو المركز التعليمي أو روضة الأطفال التي ينشئها ويمولها أشخاص طبيعيون أو اعتباريون .... بقصد التربية والتعليم والتثقيف وفقاً للمناهج الوطنية أو استناداً الى المناهج التي تجيزها الوزارة تحت إشرافها». واعتبرت الحكومة أن من شأن تطبيق مشروع القانون المقترح إضعاف دور وزارة التربية والتعليم بشأن تعزيز المواطنة في رياض الأطفال إذ أن مشروع القانون لم يتضمن إلزاما لرياض الأطفال الخاصة بأن تتقيد مناهج وزارة التربية والتعليم بالنسبة لمواد التربية الإسلامية واللغة العربية والمواد الاجتماعية بخلاف القانون الحالي، وهو ما سيؤثر سلباً على التكوين الوطني للنشأة والشباب في المستقبل، ويعوق جهود الدولة نحو دعم الوحدة الوطنية وتعزيز الولاء للوطن وللقيادة الحكيمة. واعتبرت أن من ضمن الآثار السلبية التي سوف تترتب على تطبيق الأحكام التي تضمنها مشروع القانون حال إقراره وجود تميز بين العاملات برياض الأطفال وبين غيرهم من موظفي المملكة الآخرين الذين يؤدون أيضا أعمالا ذات أهمية، فإذا كان توجه مشروع القانون هو دعم الرواتب لسد الفجوة بين أجور القطاع العام والقطاع الخاص، فإن ذلك لا يمكن معالجته بشكل فردي في خصوص وظائف أو أعمال معينة، إضافة إلى أن ذلك من شأنه أيضا أن يؤدي إلى ارتفاع عدد المعلمات والمديرات في رياض الأطفال بصورة كبيرة، باعتبار إن هذه الوظيفة ستكون جاذبة للكثير في ضوء ما توفره من مزايا مالية يكون فيها راتب المعلم أو مدير الروضة مطابقاً لما يتقاضاه حملة الدبلوم والبكالوريوس في وزارات وهيئات الدولة، دون أن تتم مقارنة أو دراسة الأعباء الوظيفية لكل وظيفة وساعات العمل والاعتبارات الأخرى في هذا الشأن.